الموفق الخوارزمي
269
مقتل الحسين ( ع )
ثم سار إبراهيم بن مالك فنزل الموصل واحتوى على الجزيرة وجبا الخراج فقسم على أصحابه جملة منه ، وأرسل فاضله إلى المختار فصارت الكوفة وسوادها إلى المدائن والجزيرة بأجمعها من ديار ربيعة ومضر إلى المختار ، وصارت الشام وأرض مصر إلى المغرب إلى عبد الملك بن مروان ، وصارت الحجاز واليمن بأجمعها إلى عبد اللّه بن الزبير . وذكر أبو مخنف : أنّ المختار ( رحمه اللّه ) بعث بعد ذلك عبد اللّه بن كامل إلى مرة بن منقذ العبدي قاتل علي بن الحسين عليه السّلام - وكان بطلا شجاعا - فأحاط بداره فخرج مرّة وبيده رمح وهو على فرس جواد فتجاول مع ابن كامل ، فضربه ابن كامل بالسيف فأبان يده اليسرى ، ثم تعاورته أصحاب ابن كامل فقتلوه ، ثم بعث المختار عبد اللّه بن كامل هذا إلى يزيد بن رقاد قاتل عبد اللّه بن مسلم بن عقيل ، وكان يقول : رميته بسهم فاتقاه بيده ، فشك يده إلى جبهته ، فأنبته بعد ما مات فما قدرت واللّه أن أنزع سهمي من جبهته ، فتركته مثبتا فيها ، فلما أحاط عبد اللّه بن كامل بداره خرج شاهرا سيفه ، وكان بطلا مقداما ، فقال ابن كامل لأصحابه : لا تضربوه بسيف ولا تطعنوه برمح ، ولكن ارشقوه بالسهام كما رمى ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فرشقوه حتى سقط ، فأمر عبد اللّه بنار فأحرقوه بها وهو حي .